مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
30
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
لحضرة السلطان ، وحين جاء قال مفروزم ينبغي أن تنزلوا به العقوبة ، وخوفا من امتهان الشرف ، عمد زكريا الحاجب إلى نهر المعرفة ليفتحه ، فأزاح طرف القلنسوة عن جبهته ، وعند ذلك عرفه السلطان ، غير أنه ضرب صفحا عن استقصاء الأمر في ذلك الحين ، وأبدى لمفروزم عذرا مناسبا للحال ، وأمر أحد خواصّه باللغة الفارسية أن يحتجزه . فلما خلا القصر من الأغيار طلب السلطان زكريا ، فدخل من الباب مسرعا متبخترا كأنّما هو السعادة والإقبال ، وقال : كانت نتيجة هذه الجرأة هذه القربى ، قال السلطان : كيف حال أخي ؟ أجاب : هو في أوج العظمة ، استولى على مملكة الأبخاز وأذعنت له ولاية الكرج . ثم تبسّم في وسط الكلام . قال السلطان : ولم الضحك ؟ فاقترب منه ، وأفضى إليه بما حدث برمّته ، ووضع أمامه الخطوط والعهود ، فلما طالع المكاتبات والعهود ، انهمر الدمع من عينيه بالرغم من امتلاء قلبه بالنار بسبب جور أخيه وما رآه من ظلم لا حدّ له ، وأظهر الأسف على وفاته . ومن ثم استدعى الملك مفروزم ، وقصّ عليه ما حدث ، فأعلن الحداد ثلاثة أيام ، وفي اليوم الرابع قال السلطان إنه قد أزمع التوجّه إلى / الممالك الموروثة . قال مفروزم : كل ما عندي فداء لك ، فلتأخذوا الأهبة للرحيل ، ويسير هذا العبد أيضا في ملازمة ركاب المليك . وكان من قبل قد جعل ابنته التي زوّجها للسلطان ، وابنه ملازمين للحضرة السلطانية ، فبذل السلطان للجميع جميل الوعود ، وارتحل .